top of page

حرب استقلال بنغلاديش: تاريخها وأثراتها


نعيم الإسلام ، قسم العربي، جامعة داكا


مقدمة:

تعد حرب التحرير من أكثر الأحداث المجيدة في تاريخ البنغال. هناك خلفية تاريخية وراء حرب تحرير بنغلاديش. من خلال حرب التحرير عام ١٩٧١، أصبح البنغاليون معروفين في جميع أنحاء العالم كدولة مستقلة. وتحقق الاستقلال التاريخي للبنغال من خلال حرب دموية. وبدأت حرب تحرير بنغلاديش في ٢٦ مارس ١٩٧١م. ولكن النضال من أجل التحرير ما زال مستمرا منذ زمن طويل وعبر عصور وقرون. أخيرًا، انتهت تلك الحرب التاريخية بالاتنصار الحاسم في ١٦ ديسمبر عام ١٩٧١م (الذي ما زال مكتوبا بأحرف ذهبية على صفحات التاريخ) بعد الحرب الدموية التي استمرت لمدة ٩ أشهر، مقابل دماء ٣ ملايين شهيد وشرف عدد لا يحصى من الأمهات والأخوات. بعد هذا الاستقلال ظهرت بنغلاديش في خريطة العالم كدولة مستقلة ذات سيادة فاللغة البنغالية الآن لغتنا الوطنية، وهي التي ينطق بها أكثر من ثلاث مئة مليون نسمة، وكذلك احتلّت المقام السابع. من جهة تعداد الناطقين بها في العالم. إن تحقيق الاستقلال هذا هو أعظم و أفضل حدث في تاريخ الأمة البنغالية. علي أي حال، إن تاريخ حرب تحرير بنغلاديش مأساوي، حزين، مفجع، من ناحية، مجيد وبطولي في مجد التضحية من ناحية أخرى.


سيميائية حرب التحرير:


بعد تقسيم الهند عام ١٩٤٧، أحرز البنغاليون شرق باكستان كجزء من باكستان. لكن الباكستانيين الغربيين، من خلال سوء حكمهم وقمعهم وحِرمانهم، حوّلوا البلاد إلى مستعمرة لباكستان. بيد أن البنغاليين لم يقبلوا ذلك. واستهلوا أول انتصار للقومية في الحركة اللغوية عام ١٩٥٢م وانتخابات عام ١٩٥٤م. في انتخابات عام ١٩٧٠م، حققت رابطة عوامي فوزًا ساحقًا على أساس مطالبتها المكونة من ست نقاط بالاستقلال. وبالتالي بدأت الحكومة الباكستانية تتآمر لإحباط انتصار شعب البنغال. ومن أجل تدمير القومية البنغالية إلى الأبد، قامت الحكومة الغربية بعملية مهزلة باسم التفاوض مع بانغاباندو (صديق البنغال) الشيخ مجيب الرحمن لفترة طويلة.


في أثناء المفاوضة تم تأجيل جلسة الجمعية الوطنية فجأة إلى أجل غير محدود، مما أسفر عن إحتجاجات واسعة من قبل البنغاليين. وخرج الطلاب الثائرون إلى الشوارع للاحتجاج. نتيجة لذلك، اُستهل فصل جديد في الحديقة الوطنية البنغالية. والحركة التي بدأت من قبل الطلاب الثائرين في يناير ١٩٦٨م، تحولت إلى حركة جمهورية في أوائل عام ١٩٦٩م. على الرغم من فوز رابطة عوامي بالأغلبية في انتخابات عام ١٩٧٠م، إلا أن مماطلة الحكومة الباكستانية باسم تسليم السلطة أدى إلى زيادة السخط العام.


من ٢ مارس إلى ٢٥ مارس عام ١٩٧١م، بناءً على دعوة بانغاباندو (صديق البنغال) الشيخ مجيب الرحمن ،تم القيام بحركة واسعة في جميع أنحاء باكستان الشرقية. في ٧ مارس، ألقى بانغاباندو خطابًا تاريخيًا للأمة البنغالية كان هدفه إعلان الاستقلال. ثم في ليلة ٢٥ مارس السوداء، تم شن هجوم مفاجئ على البنغاليين من قبل القوات الباكستانية. في منتصف ليل ٢٥ مارس ١٩٧١م، عندما بدأ الباكستانيون الإبادة الجماعية العشوائية، أخذ شعب البنغال الثائرين يخوضون في معركة عارمة ضد الحكومة الدكتاتورية الباكستانية لتحقيق الفوز النهائي وتحرير البلاد من سيطرتها. وبعد ذلك، وفقًا لإعلان بانغاباندو (صديق البنغال) للاستقلال، اندلعت حرب تحرير بنغلاديش اعتبارًا من ظهر يوم ٢٦ مارس ١٩٧١م.


إعلان الاستقلال واستهلال حرب التحرير:


في عام ١٩٧١م، كان ذلك الخطاب التاريخي لبانغاباندو (صديق البنغال) الشيخ مجيب الرحمن دفع الشعب البنغالي الثوري الي المساهمة في حرب التحرير ببطولة وحماسة ومهد الطريق للاستقلال. وكان ذلك الخطاب التاريخي بالنسبة للأمة البنغالية المنبعثة بروح الاستقلال، توجيهات النضال النهائي من أجل تحقيق الاستقلال المنشود. وبعد بضعة أيام، في الليلة السوداء ليوم ٢٥ مارس، نزلت نازلة وبيلة بالأمة البنغالية. وكذلك في الليلة نفسها، هاجمت القوات الباكستانية البنغاليين الأبرياء واعتقلت بانغاباندو (صديق البنغال) الشيخ مجيب الرحمن. حيث أعلن بانغاباندو (صديق البنغال) الشيخ مجيب الرحمن استقلال بنغلاديش في الساعات الأولى من يوم ٢٦ مارس، قبل أن يتم القبض عليه من قبل القوات الباكستانية.


وتم بث إعلانه هذا في ٢٦ مارس ١٩٧١ بصوت زعيم رابطة عوامي عبد الحنان من إذاعة كالورغات في شيتاغونغ. ثم في ٢٦ مارس، أعلن الرائد ضياء الرحمن الاستقلال عن محطة الإذاعة الواقعة بكالورغات نيابة عن بانغاباندو. بعد ذلك بدأت حرب التحرير التاريخية مما أدت إلى تشكيل المناضلين البطوليين من أجل التحرير في البنغال. إضافة إلي ذلك، تم تقسيم قوات التحرير إلى قسمين على المستوى الحكومي- (1) القوات النظامية و(2) القوات غير النظامية. وتضمنت القوات النظامية أعضاء ينتمون إلى الجيش الباكستاني أو EPR. وتشكلت القوات غير النظامية من طلاب وشباب وعمال وفلاحين ومناضلين من أجل التحرير من جميع المستويات.

حتى داخل بنغلاديش، شكّل العديد من بعض البنغاليين الشجعان، بالتناسق مع مقاتلي من أجل التحرير، قواتَ حرب العصابات(Guerrilla Forces). وهكذا اندلعت حرب التحرير بشكل عفوي بمشاركة الناس من جميع مناحي الحياة.


تشكيل حكومة جمهورية بنغلاديش الشعبية:


تم تشكيل حكومة جمهورية بنغلاديش الشعبية في ١٠ أبريل ١٩٧١ في موجيبناغار حيث تولى بانغاباندو (صديق البنغال) الشيخ مجيب الرحمن منصب الرئيس. وتولى سيد نظر الإسلام منصب رئيس الدولة المؤقت. وكذلك تولي تاج الدين أحمد منصب رئيس الوزراء. وتولي خندكار مشتاق أحمد منصب وزير الخارجية. وتولي الكابتن منصور علي منصب وزير المالية، وتولي قمر الزمان منصب وزير الداخلية. وكذلك تم تشكيل مجلس استشاري يتألف من ٩ أعضاء. وعُيّنَ العقيد ما.ج(M A G) عثماني قائدا أعلى للقوات المسلحة.


دارت حرب التحرير التي استمرت لمدة ٩ أشهر، تحت ظل هذه الحكومة المؤقتة. وتم تشكيل مجلس استشاري لإدارة حرب التحرير وتقديم النصائح والمشورات لحكومة المغتربة. وكانت تلك اللجنة تقدم المشوارت لحكومة المغتربة للجمهورية الشعبية في مختلف القضايا. في ١٦ أبريل ١٩٧١م، شكلت الحكومة الثورية المغتربة جيشًا بقادة إقليميين. كما أنها قسمت البلاد كلها إلى أربعة قطاعات تحت قيادة أربعة من قادة الجيش المهرة. وقامت حكومة مجيبناغار بتقسيم ساحة المعركة في باكستان الشرقية إلى ١١ قطاعا وعينت قائدا قطاعا واحدا لكل منها. مما أدي إلي تمكن حرب التحرير المسلحة التي استمرت تسعة أشهر تحت إشراف الحكومة المؤقتة، من الوصول إلى الهدف المنشود.


هجوم مشترك لقوات التحرير وقوات التحالف:


في نهاية نوفمبر / تشرين الثاعا عام ١٩٧١م، اشتدت حرب التحرير. وفي ٣ ديسمبر، أعلنت باكستان إعلان الحرب ضد الهند. واندلعت معركة عارمة بالتناسق مع قوات التحرير وقوات الحلفاء الهندية ضد القوات الباكستانية من ٤ ديسمبر. واعترفت الهند رسميًا ببنغلاديش كدولة مستقلة في ٦ ديسمبر. ثم بدأت الهند القتال براً وبحراً وجواً ودخلت داخل بنغلاديش. مما أسفر عن الهزيمة الواسعة للقوات الباكستانية في كل مكان خلال الحرب.


وبين ٤ ديسمبر و١٢ ديسمبر في باكستان الشرقية، تحطمت جميع الطائرات الحربية للقوات الباكستانية الغربية أثناء الحرب. أخيرا، في هجوم مشترك لقوات التحرير وقوات التحالف، تم تحرير مناطق مختلفة بحلول ١٤ ديسمبر.


الاستسلام للقوات الباكستانية والاستقلال الحاسم:


في ١٤ ديسمبر، كانت القوات المشتركة مقيمة على بعد ١٤ كيلومترًا فقط من دكا. ووصلت قوات الحلفاء الهندية وجيش التحرير البنغالي معًا إلى دكا في ١٥ ديسمبر. وكانت حرب العصابات التي تقوم بها قوات التحرير والجنود النظاميين البنغاليين تلقى الدعم من القوات المسلحة الهندية في ديسمبر عام ١٩٧١م. وحقق التحالف بين الجيش الهندي وقوات التحرير نصرًا ساحقًا في أنحاء باكستان في يوم ١٦ ديسمبر عام ١٩٧١ وسيطر على حوالي ٩٤٠٠٠ سجين حرب. وحينذاك، استسلم الجنرال نيازي، قائد القوات الباكستانية، مع ٩٤٠٠٠ جندي، للجنرال جاغيت سينغ أرارا، قائد القوات المشتركة في سهرواردي أوديان(حديقة سهرواردي). ونتيجة لذلك، حققت الأمة البنغالية مجد الإستقلال النهائي والتاريخي الذي كان تنتظر تحقيقه الأمة البنغالية البطلة المغامرة الشجاعة عبر قرور وزمن طويل.


استنتاج:

بعد حرب تحرير طويلة استمرت لمدة تسعة أشهر ، تمكنت بنغلاديش أخيرًا من انتزاع شمس الاستقلال الحمراء. لم يتوقف شعب بنجلاديش في مواجهة مئات العقبات. وتقدموا بعزمة وشجاعة قوية من أجل انتزاع الاستقلال المنشود. إن الوعي الذي اكتسبه شعب بنغلاديش من تضحيات حرب التحرير لا يمكن التعبير عنه بالكلمات.



إن مثال التضحية بالنفس لشعب بنغلاديش خلال حرب التحرير يمثل نادرا في التاريخ لا نظير له.

وبفضل التضحية بالنفس للأمة البنغالية البطولية والمغامرة والثورية، حققت بنغلاديش اليوم استقلالًا عظيما واحتلت مكانها على خريطة العالم كدولة مستقلة.

留言


পাঠক নিবন্ধন ফর্ম​

জমা দেওয়ার জন্য ধন্যবাদ!

লেখা প্রদানের জন্য মেইল করুন

banglakotha2011@gmail.com

©2025 by Banglakotha

Bangladesh

bottom of page